حسن حنفي

99

من العقيدة إلى الثورة

عقيدة أن يجدها تأييدا له وتأسيسا لنفسه عليها . وكلها ظنية نظرا لارتباطها بأسباب النزول وبالناسخ والمنسوخ وبقواعد اللغة وبأصول التفسير على ما هو معروف في نظرية العلم . والغالب عليها روايات أسطورية يتضح فيها الخيال الشعبي مع أن غاية الحديث عملية صرفة في بيان المجمل أو تفصيل أوجه السلوك . كما أن حجة الاجماع أو الصحابة أو السلف أو الصوفية انما هي حجة سلطة ، سلطة الجماعة التي تحظى باحترام وتقدير في الوعي الشعبي . وهي في النهاية حجة سلطة وليست شاهد حس أو دليل عقل أو شهادة وجدان « 168 » . ولكن الأهم هي الحجج العقلية التي يمكن التحقق منها ومراجعتها ومقابلتها بالحجة واستعمال البرهان . ويقوم الجبر على أسس عقلية واهية يقوم معظمها على استحالة الضد . وهي معظمها أسس لا تثبت شيئا ايجابيا بقدر ما تثبت استحالة الضد . فهي تقوم على برهان الخلف أي ابطال النقيض لاثبات الشيء مثل :

--> ( 168 ) وفي غالبيتها أحاديث قدسية وذلك مثل حديث « أول ما خلق الله القلم فقال له اكتب . فقال القلم ما ذا أكتب ؟ فقال الله : اكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة ! » . وفي هذا التحقيق دلالة على ما قاله أهل الحق من أن حقائق الأشياء تابعة ، شرح الفقه ص 38 ، وتستعمل قصة آدم وإبليس ومهاجمة موسى لآدم حتى قال آدم : يا موسى أترى هذا الامر قد قدر على أو لم يقدر ؟ فقال موسى : بل قدر عليك . فقال له آدم فكف يكون فرارى من أمر قدر على ؟ قال نبينا فحج آدم موسى . وهذا صريح أن جميع الأمور خيرها وشرها بقضاء الله وقدره ومشيئته . وأتاه رجل سأله عن الايمان فقال . أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره من الله . . . اجماع المسلمين من الصحابة على أن ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن . قال بعض الأنبياء تريد وأريد ولا يكون الا ما أريد فإن لم تسلم لما أريد أتعبتك فيما تريد ثم لا يكون الا ما أريد ! لا يكون في الدارين الا ما أراد الله . وسئل بعض السلف بم عرفت ربك فقال : بنقص العزائم وفسخ الهمم وذلك أن الواحد منا يعزم الامر ويهم به فيجرى عليه غير ما عزم عليه وهم به فعلم كل عاقل أن ذلك الفسخ لان المقدر له غير ما قدر لنفسه ، والمريد أراد غير ما أراد لنفسه فكان كل ما أراده العبد لنفسه ، الانصاف ص 160 - 161 ، انظر بعض الحجج النقلية في الارشاد ص 252 - 255 .